محمد بن علي الشوكاني
3269
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
فلم يرد من الشرع ما يدل على ذلك ( 1 ) ، أو يفيده ؛ لأن عدم الصحة الشرعية لا يثبت إلا لفقد شرط ، أو انخرام ركن ، أو وجود مانع دل الشرع على أنه يمنع من الصحة ، وفرق بين كون الشيء ممنوعا منه ، وبين كون وجوده يؤثر في عدم الشيء ، أو كون عدمه يؤثر في عدم الشيء ، ثم الدليل المفيد ذلك لا يكون إلا بلفظ يفيد عدم صحة ذلك الشيء عند عدم ما هو معتبر فيه . كأن يقول الشارع : لا تصح صلاة من فعل كذا ، أو لا تصح صلاة من لم يفعل كذا ، أو لا يقبل الله صلاة من فعل كذا - على ما في نفي القبول من النزاع المعروف بين أهل العلم - وحاصله : هل نفي قبول الشيء يدل على نفي صحته أم لا ( 2 ) ؟ كقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " ( 3 ) . ونحو ذلك مما يكثر تعداده .
--> ( 1 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 2 / 476 - 477 ) : وفي الصلاة في الموضع المغصوب روايتان : إحداهما ، لا تصح ، وهو أحد قولي الشافعي ، والثانية ، تصح . وهو قول أبي حنيفة ، ومالك ، والقول الثاني ، للشافعي ، أن النهي لا يعود إلى الصلاة ، فلم يمنع صحتها . وانظر : " المجموع " ( 3 / 169 ) . ( 2 ) انظر : " الكوكب المنير " ( 3 / 91 - 93 ) ، " الإحكام " للآمدي ( 2 / 188 ، 192 ) ، " التبصرة " ( ص 103 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 6 / 150 ) وأبو داود رقم ( 641 ) والترمذي رقم ( 377 ) وقال : حديث حسن . وابن ماجة رقم ( 655 ) وابن خزيمة في صحيحه رقم ( 755 ) والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 251 ) وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه كلهم من حديث عائشة . وهو حديث صحيح . قال الشوكاني في " وبل الغمام " ( 1 / 251 - 252 ) إذا انتهض للاستدلال به على الشرطية فهو خاص بالمرأة ، وقد عرفت مما سلف أن الذي ييتلزم عدمه عدم الصلاة أي بطلانها ، هو الشرط أو الركن ، لا الواجب فمن زعم أن من ظهر شيء من عورته في الصلاة ، أو صلى بثياب متنجسة كانت صلاته باطلة فهو مطالب بالدليل ، ولا ينفعه مجرد الأوامر بالستر أو التطهير ، فإن غاية ما يستفاد منها الوجوب .